مارجرجس قصص وأساطير

24 فبراير

مارى جرجس والتنين

اللوحة الشهيرة للقديس جورج والتنين التى رسمها الفنان الإيطالى رفاييل (رفاييلو) بين عامى 1504- 1506، تحكى قصة هى أقرب للأسطورة الخيالية منها للقصة الحقيقية. *

كان تنين يعيش فى بحيرة فى مدينة إسمها “سيلين” بولاية ليبيا الرومانية (ليبيا الحالية)، ولكى يتقى أهل البلدة شر التنين ومهاجمته لهم، إتفقوا أن يقدموا له خروفين يومياً كغذاء. وعندما قلت أعداد الخراف، فكر أهل البلدة فى تقديم خروف وإنسان. فقرر ملك البلاد إكتتاب كل الشعب وأن تُجرى قُرعة يومياً ومن تخرج قرعته يُلقى للتنين.

حتى جاء يوم ووقعت القرعة على الأميرة إبنة الملك، فحزن الملك وحاول التملُص لإنقاذ إبنته، لكن الشعب رفض تغيير القرعة لأنهم أيضاً فقدوا أولادهم وأحبائهم.

وتصادف مرور الجندى الرومانى جورج (مارجرجس) ورأى الفتاه حزينة، فسألها عن السبب، فأخبرته. وطلبت منه أن يبتعد قبل ظهور التنين حتى لايقتله أيضاً.

فقال القديس جورج: لاتخافى ياسيدتى لأننى سأساعدكِ بإسم يسوع المسيح.
فقالت: من أجل الإله، إذهب أيها الجندى الطيب لأنك قد لاتقدر أن تنقذنى.

وبينما كانا يتحدثان، ظهر التنين وأقبل مسرعاً نحوهما وكان القديس جورج على ظهر حصانه فرفع سيفه وأنذر الوحش بعلامة الصليب ثم إندفع بحصانه ناحيته ورشق رُمحه فى جسد التنين فأسقطه على الأرض. ثم قال للفتاه، إخلعى حِزامك (مايُشد به الوسط) ولفييه حول عنق التنين، ولا تخافى. فعلت ما قاله القديس، وجَر الوحش خلفه مثل حيوان أليف، إلى المدينة وسط رعب الشعب من منظر التنين.

فقال القديس جورج: لاتخافوا .. أمنوا بالرب يسوع المسيح وإعتمدوا بإسمه .. وسوف أهلك هذا التنين.
إعتمد الملك وكل الشعب. ثم قتل القديس التنين وجره الرجال بأربعة ثيران إلى خارج المدينة وطرحوه فى الأحراش.

بنى الملك كنيسة على إسم العذارء والقديس جورج. وفى الموضع الذى أُهُلك فيه التنين، إنفجرت عين ماء، وكان يُشفى كل من شرب من مياهها.

الرواية اليونانية للإسطورة:

كان التنين يهاجم السكان الوثنيين فى منطقة أتاليا، مما إضطرهم للإحتماء خلف أسوار مدينتهم وعدم الخروج للحقول والمراعى. فى كل عام كانوا يقدمون فتاه كأضحية للتنين، عند مرور القديس جورج بهذه الناحية، كان دور إبنة الملك أن تُقدم للوحش. لكن القديس طعن التنين ثم لف حبل حول عنقه وقال للأميرة أن تسحبه خلفها إلى المدينة. وهناك قتله أمام دهشة ورعب أهل البلدة الذين أمنوا بإله جورج وعَمَد الألاف منهم.

الرواية الروسية للإسطورة:

ثماثل الرواية الأولى فى الأحداث، لكن تختلف فى مكان حدوثها، إذ تذكر أن القصة حدثت فى بيروت وبعد إستشهاد مارجرجس. حيث كان تنيناً يعيش فى بحيرة بجبل لبنان بالقرب من بيروت، التى كان سكانها وثنيون، وأنقذ مارجرجس الأميرة إبنة الملك من الموت وطعن التنين وطلب من الأميرة أن تسحبه خلفها لوسط المدينة. وهناك قتله أمير الشهداء وسط رعب وذهول شعب المدينة الذين أمنوا بإله القديس جرجس وإعتمد فى هذا اليوم نحو 25 ألف ماعدا النساء والأطفال. هذا ملخص القصة الروسية لإسطورة مارجرجس والتنين.

والكنيسة الهندية الأرثوذكسية تذكر القصة الأولى فى تراثها.

أسطورة الثلاثى الأمير والأميرة والوحش، قديمة ومتكررة فى الكثير من أساطير الشعوب. تختلف بعض تفاصيلها، لكنها تدور حول الحرب بين الخير “الأمير” والشر “الوحش”. ولعل أقدم هذه الأساطير هى المصرية الفرعونية، قصة “حورس” إله الخير والحق و”ست” إله الشر والباطل.

الأيقونة تصور القديس، الأمير رمز الخير، والتنين أو الحية رمز الشر. فى الخلفية تظهر الأميرة التى أنقذها الأمير. البعض يفسر الأيقونة تفسيراً رمزياً، أن التنين يمثل الشيطان الذى سحقه مارجرجس والأميرة تمثل الكنيسة أو الإيمان المسيحى. بعض الأيقونات ترسم دقلديانوس بدلاً من التنين وإمرأة فى الخلفية تمثل زوجة دقلديانوس التى قتلها مع مارجرجس. كما توجد أيقونة أخرى تصور فتاة خلف مارجرجس على ظهر حصانه، يقال أنها الفتاة التى أرسلها الملك لإغواء مارجرجس وإسقاطه فى الخطية. لكنه بطهارته وقداسته إجتذبها للمسيح وقتلت بهذا السبب.

فى كتيب صادر عن كنيسة مارجرجس بإسبورتنج، إسكندرية، عن حياة مارجرجس، يقول عن الأيقونة :
” فى الحقيقة أن الصورة لها معنى رمزى لا واقعى. فهى صورة معبرة عن نواحى الصراع فى أيام مارجرجس.
العروس، ترمز للكنيسة التى ترقب بفرح جهاد أولادها.
التنين، يرمز للشيطان الذى حرك دقلديانوس.
مارجرجس، إستشهاده وموته كأنه نصرة لحياة الإيمان.”

بالطبع التأمل فى صورة وإستنباط بعض المعانى الإنسانية أو الروحية، لايُغنى عن أن الصورة قد رُسمت من وحى قصة متداولة ومعروفة للرسام فى زمانه أو قبل ذلك. كأن ترى لوحة لغروب الشمس فتتذكر غروب حياة الإنسان، هذا لايجرد اللوحة من كونها مستوحاه من شمس حقيقية تغرب كل يوم.

* القصة بحسب ماورد فى كتاب “القصص الذهبية” (أو الأسطورة الذهبية) تأليف الأسقف الفرنسى جاكوب دى فرازى أسقف جنوة عام 1260 م تقريباُ. والذى رافق الحروب الصليبية وعرف الكثير من قصص الشرق. لكنها لم تنال شهرة واسعة فى أوربا إلا بعد أن ترجمها للإنجليزية وليام كاتستون عام 1483م .

أحد أقدم الأيقونات التى تجسد قصة مارجرجس والتنين، توجد فى كنيسة مارجرجس فى بلدة لادوجا الروسية والتى رُسمت سنة 1167 م.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: